السيد مصطفى الخميني
281
تفسير القرآن الكريم
للملائكة إني خالق بشرا من طين ) * ( 1 ) ، ولازم هذا الخلق بطبعه - لا بإطلاقه - ذلك ، لما فيه من الشهوة والغضب حسب ما نعرف منهم ومن ذريتهم الذين اخذوا من ظهورهم ، فلا يكون الشخص الأول هكذا ، إلا أن الطبع والطينة والجبلة تقتضي هذه اللوازم الفاسدة السافلة * ( ونحن ) * بحمد الله وله الشكر - * ( نسبح بحمدك ) * ولا نسفك - * ( ونقدس لك ) * ولا نفسد ونقدسك جدا وكثرة لا عدد لها وشدة لا نهاية لها وخلوصا لا أمد له * ( قال ) * الله ربكم وربهم * ( إني أعلم ) * وأكثر علما بالنسبة إلى * ( ما لا تعلمون ) * إلا شبها منه وسطحيا لا واقعيا وكنهيا ، أو لا تعلمون أصلا ، فما لا تعلمونه رأسا ، وتكونون جاهلين به على الإطلاق ، نحن أعلم به منكم بما لا مزيد عليه ولا عدد ولا شدة ولا حدة له ، فتكون بلا نهاية من جهات شتى . وعلى مسلك الحكيم الإلهي * ( وإذ قال ) * قولا هو ظهور خاص عين إرادة فعلية هي عين المراد ، وهي الصورة الخارجية العينية أو الذهنية * ( ربك ) * المطلق المضاف إليه تشريفا وتعظيما لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) * ( للملائكة ) * الذين هم من الوجودات الاختراعية ، وليسوا بمبدعات ولا بكائنات ومبرأة عن المادة والمدة ، ولكنها متقدرة بقدر المادة ذوات الأجنحة مثنى وثلاث ورباع ، وليسوا من تلك الملائكة الصافات صفا ، ولا من طائفة المدبرات أمرا ، فضلا عن كونهم من المهيمنين حول عرش ربهم ، الموجودين بوجوده ، والواجب وجودهم
--> 1 - ص ( 38 ) : 71 .